سعيد حوي
446
الأساس في التفسير
هذا الشهر بذلك الشهر وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ : أي وهتكه بهتكه . يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم إذ كل حرمة يجري فيها القصاص . فمن هتك حرمة ، أي حرمة كانت ، اقتص منه بأن تهتك له حرمة . فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك . ولا تبالوا . وهذا كله مع الالتزام بالعهود ، والوعود ، والاستقامة على أمر الله . فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . أي فعاقبوه بعقوبة مماثلة لعدوانه ، بعدوان مثل عدوانه . وَاتَّقُوا اللَّهَ : في كل حال . وفي حال كونكم منتصرين على من اعتدى عليكم . فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ : بالنصر ، والتأييد في الدنيا والآخرة . فوائد : 1 - اتجه بعضهم إلى أن قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ نزل بمكة . وأنه منسوخ بآية القتال . وقد رد هذا القول ابن جرير . وقال : بل الآية مدنية بعد عمرة القضاء . وعزا ذلك إلى مجاهد رحمه الله . 2 - أخرج الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله قال : « لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام ، إلا أن يغزى ، وتغزوا . فإذا حضره أقام حتى ينسلخ » . قال ابن كثير . هذا إسناد صحيح . والذي يبدو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل هذا مراعاة لأعراف سائدة بما لا يعطل قضية الجهاد . وبما لا تتضرر منه مصلحة المسلمين . 3 - نفهم من قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ : أنه إذا خالف غير المسلمين عرفا عاما فإن المسلمين في هذه الحالة يستطيعون أن يردوا بالمثل . ونتساءل الآن في عصرنا بعد أن أصبح صاحب الضربة الأولى هو المنتصر هل ينتظر المسلمون الضربة الظالمة إذا تأكدوا من وجودها ؟ وهل تكفير أبنائنا الذي هو أشد من القتل يبيح لنا قتل أبناء الذين يكفرونهم إذا كانوا غير بالغين كنوع من أنواع الضغط على الكافرين ليراجعوا خططهم وطريقهم ؟ الجواب على السؤالين : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ : التهلكة والهلاك والهلك واحد . وفي هذا النص أمر ونهي . أمر بالإنفاق في سبيل الله فدخل في ذلك التصدق